الجندى للالكترونيات

اهلا بك نورت منتدى الجندى للاكترونيات
الجندى للالكترونيات

****ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ****

المواضيع الأخيرة

» طريقة توصيل دائرةA-V للاجهزة القديمة
الثلاثاء يوليو 31, 2018 12:28 pm من طرف tareksaied

» ملف قنوات ستار 888 الصينى
الأربعاء مايو 09, 2018 2:07 pm من طرف manartvd9

» اطلب اى استفسار عن الايسيهات
الجمعة أكتوبر 13, 2017 5:57 pm من طرف النمر2011

»  برنامج تعريف الموبيل الصينى على الكمبيوتر كل انواع الموبيل الصينى
الأربعاء أغسطس 30, 2017 3:24 am من طرف mido201536

» شحن فلاشة هليوتك 2200 eh بدون لاب تول حصريا على الجندى للالكترونيات
الأربعاء أغسطس 30, 2017 3:17 am من طرف mido201536

» اليكم بعض الداتا شيت لايسهات TDA
الأحد أغسطس 06, 2017 1:14 am من طرف moamen

» تليفزيون ترنادو العربي 21 بوصة لمبة البيان تضئ وتطفي فقط
الأحد أغسطس 06, 2017 12:59 am من طرف moamen

» مساعدة جهاز تلفزيون TOBISHA صيني
الأحد أغسطس 06, 2017 12:53 am من طرف moamen

» حمل دوائر باور كل ماتحتاجه
الخميس يوليو 27, 2017 12:12 pm من طرف ابو هاجر

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 120 بتاريخ الجمعة يوليو 28, 2017 12:49 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 5709 مساهمة في هذا المنتدى في 2261 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 1548 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو احمدي يوسف فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الجليس والأنيس للمعافى بن زكريا القاضي الجريري

    شاطر
    avatar
    أبو حفصه سعيد

    عدد المساهمات : 731
    نقاط : 1346
    تاريخ التسجيل : 27/08/2010
    العمر : 52

    الجليس والأنيس للمعافى بن زكريا القاضي الجريري

    مُساهمة من طرف أبو حفصه سعيد في الأربعاء أكتوبر 05, 2011 1:03 pm

    الجليس والأنيس للمعافى بن زكريا القاضي الجريري - سكينة الشهابي

    حين يسألنا سائل عن أمهات كتب الأدب العربية نجيب على الفور وبدون تردد: البيان والتبيين للجاحظ، والكامل للمبرد، والأماني لأبي علي القالي هذا ما حفظناه في دراستنا، حفظنا إياه مدرسونا وحفّظناه بدورنا لتلامذتنا، ولم أسمع ولو من قبيل الإشارة العابرة من ذكر: "الجليس والأنيس" للمعافى بن زكريا القاضي، لم أسمع أستاذاً من أساتذتي نوه باسم هذا الكتاب وذكر مؤلفه بالإجلال والإكبار، أو اقترح أن تدرس نصوص منه في مدارسنا، لأن أخباره الأدبية مثلاً تعرض بطريقة شيقة وهي حافلة بمفردات أتقن المؤلف عرضها عقب الأخبار منسقة ومشروحة.
    بقيت أجهل الكتاب إلى أن عملت في تحقيق تاريخ دمشق لابن عساكر فوجدت في أخبار هذا التاريخ كتاباً في الأدب يتخذه الحافظ أصلاً غير الكتب التي ألفت، ومؤلفاً يعلي من ذكر غير المؤلفين الذين عرفت. توالي أمام بصري اسم المعافى بن زكريا القاضي وتوالت النقول من كتاب أثار اهتمامي، لأنني وجدت مؤشراً ضخماً يدل على قوة شخصية المؤلف وغزارة مادته في اللغة. ووضعت في تفكيري منذ ذلك الوقت أنه كتاب يضاهي "كامل المبرد" و "أمالي القالي"، و إلا لما اختاره الحافظ ووضعه في حسابه قبل ذنيك الكتابين. ظل ذلك إلى أن تم لي التعرف بالكتاب ومؤلفه، بالكتاب عن طريق تلك القطعة الموجودة منه في المكتبة الظاهرية، وبالمؤلف بواسطة الكتب الكثيرة التي ترجمت له ونوهت بمؤلفاته الكثيرة ومن بينها "الجليس والأنيس".

    التعريف بالمؤلف:
    هو المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد ، أبو الفرج النهرواني القاضي، علم من أعلام القرن الرابع الهجري، قال عنه الخطيب البغدادي(1): "كان من أعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الأدب"، ونقل عن أبي محمد الباقي قوله: "إذا حضر القاضي بثلث ماله أن يدفع إلى أعلم الناس لوجب أن يدفع إلى المعافى بن زكريا(2)".
    قصر المعافى حياته على العلم والأدب، فلم يرغب في منصب ولم تستبد به محبة الجاه والسلطان، بل ربما كان يدفع المراتب عن نفسه عملاً بحديث رسول الله r وما أكثر ما حذر من السعي إلى أمارة وأنذر الساعي بسوء العاقبة ووبال المصير(3)، وربما من أجل ذلك أحبه معاصروه، وصدقوا في وصفه بما هو أهله، قال الخطيب البغدادي: "سألت البرقاني عن المعافى فقال: كان أعلم الناس(4)". وهذه العبارة يقولها البرقاني تدلنا على المكانة الكبيرة التي كان يحتلها المعافى في نفوس تلامذته ومعاصريه.
    وتحدثنا أخباره أنه ولي القضاء بباب الطاق في الجانب الشرقي من بغداد نيابة عن القاضي ابن صير، ولا ندري متى كان ذلك ولاشك أن مدة توليه هذا المنصب لم تطل، وظل شغله الشاغل في حياته التفسير والحديث والأدب وكل ما يمت إلى اللغة والدين بصلة، فلم يصب حظاً من الدنيا لأنه ما كان يهتم بأن يصيب. قال الذهبي(5): "وقيل: كان قليل الشيء متعففاً". وأظن أن قارئ الجليس والأنيس يحس بما كان يتمتع به صاحبه في ثروة علمية وخلقية عالية تعبر عنها تلك التعليقات الكثيرة المتناثرة عقب الأخبار.
    كان المعافى أحد اثنين في القرن الرابع، فهو صنو أبي حيان التوحيدي معاصره، يذكرنا به في روعة الأسلوب وإشراق البيان وفصاحة المنطق، وقد نسرع إلى تفضيله على أبي حيان إذا كنا نميل إلى الأدب واللغة والفقه ولا نحب أن نضيع في متاهات التصوف والفلسفة.
    ويخيل إلي أن نوعاً من التعاطف كان يربط بين الرجلين، ربما كان ذلك بسبب القاسم المشترك الذي ألف بينهما ألا وهو الفقر، حدثنا ياقوت قال(6): "قال أبو حيان التوحيدي: رأيته –أي المعافى- في جامع الرصافة وقد نام مستدير الشمس في يوم شات وبه من أثر الفقر والبؤس والضر أمر عظيم، مع غزارة علمه، واتساع أدبه، وفضله المشهور ومعرفته بأصناف العلوم ولا سيما علم الأثر والأخبار وسير العرب وأيامها، فقلت له: مهلاً أيها الشيخ وصبراً فإنك بعين من الله ومرأى منه ومسمع"، هذه العبارات التي نقلها ياقوت وأعادها بإيجاز الذهبي(7) توحي لنا بشيء من الود كان يربط الأديبين الكبيرين، كما أنها تلقي ظلالاً شاحبة من البؤس على حياة المعافى. وكأن حظه من الدنيا لم يكن أحسن من حظ أبي حيان، ولكنه لم ير شاكياً، ولا برماً ساخطاً، كان ذا نفس كريمة وروح راضية، إذا غضب لا يغضب لنفسه ولكنه يغضب لواقع يريد إصلاحه وأمور يراها معوجة فيسعى إلى تقويمها(Cool، ومن هنا يختلف طريقه عن طريق أبي حيان ذاك الذي أحس بمرارة الواقع، ونظر إلى مفاسد عصره فلم يأخذها ككل ولكنه صب سياط غضبه على أفراد استثاروا غضبه، وحركوا نيران نقمته.
    هذا أديبنا المعافى بن زكريا الجريري الذي ناصر مذهب ابن جرير الطبري ونسج على منواله فنسب إليه، وقد ذكرت المصادر أنه ألف كثيراً من الكتب، وذكر له كل من ابن النديم والذهبي تفسيراً في ستة مجلدات(9)، ولم يصل إلينا من كتبه سوى الجليس والأنيس.
    امتدت حياة المعافى على القسم الأكبر من القرن الرابع فقد ولد سنة 305 على أصح الروايات التي نقلت عنه وتوفي بإجماع المراجع في النهروان سنة 390هـ.

    وأحب أن أعرف القارئ الكريم بالأصول التي وصلت إلينا من هذا الكتاب وأن أستعرض معه بعض الأخبار فأطلعه على أسلوب المعافى وطريقته في عرض الأخبار وتفسيرها عليّ أن أضع بين يديه الدليل الكافي على أهمية الكتاب وضرورة الإسراع في نشره.
    أصول الكتاب:
    يوجد في خزانة مخطوطات الظاهرية قطعتان من الكتاب:

    أ-مجلدة تضم خمسة وعشرين مجلساً من المجالس المائة التي يتألف منها الكتاب جاءت بعنوان: "الجزء الثالث من كتاب الجليس والأنيس من أمالي القاضي أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني رحمة الله عليه".
    تبدأ هذه المجلدة بالمجلس الثامن والأربعين وتنتهي بالمجلس الثاني والسبعين وتتألف من 199 ورقة ذات وجهين، وهي جيدة الخط خالية من السماعات والتعليقات معجمة ومشكولة ولكنها كثيرة التصحيف والتحريف.
    رقم هذه المخطوطة في خزانة الظاهرية 3201 عام/ وهي واضحة البداية والنهاية فيها كثير من الخروم ولا يشْعِر بهذه الخروم توالي ترقيم المخطوطة. أما طريقها فقد جاء في بداية المجلس السادس والستين كما يلي: "أخبرنا الشيخ الإمام تاج الدين بهاء الإسلام أبو سعيد –ويكنى أبا عبد الله(10) –محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الحسن مسعود المسعودي قال: أنبأ الشيخ الإمام أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري فيما أجازه قال: أنبأ أبو علي الحسين بن محمد الجازري قال...".
    وأما أبو العز بن كادش الذي أجاز المسعودي في النسخة: فهو: شيخ ابن عساكر الذي تلقى عنه كتاب "الجليس والأنيس" إذناً ومناولة وقرأ عليه إسناده وقال له: أروه عني. فالطريق إذاً هو طريق نسخة ابن عساكر التي استقى منها تاريخه الكبير ولكنها ليست نسخة ابن عساكر فقد رواها عن أبي العز رجل آخر.
    ولا تبدأ المجالس في هذه المجلدة بداية واحدة فقد نجد في بعض المجالس الرواية المباشرة عن المعافى من غير ذكر اسم الراوي(11)، وقد يبدأ المجلس بـ "أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن محمد الجازري قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج(12)...". وربما بدأت طرق بعض المجالس بشيخ المعافى مباشرة(13).
    والذي يبدو لي أن هذه القطعة من الكتاب نقلت من أصل موثق روى عن أبي العز بن كادش، وليس من المعقول أن تكون قطعة من الكتاب ذاته الذي أذن بروايته أبو العز لمعاصر ابن عساكر أبي سعيد محمد بن عبد الرحمن المسعودي.
    ب-في الظاهرية أيضاً مجلس مفرد من مجالس الجليس والأنيس هو المجلس الخمسون جاء برقم 4554. وهو مستل من نسخة جيدة قديمة كتبت سنة 542.
    حـ-وهناك ثلاثة أصول لكتاب الجليس والأنيس حدثنا الأستاذ أكرم العمري حديثاً وافياً عنها(14)، وهي: صورة بالفوتستات موجودة بالمكتبة المركزية التابعة لجامعة بغداد، وأصل مخطوط محفوظ في خزانة أحمد الثالث بتركيا وآخر في مكتبة الحرم المكي الشريف.
    وماذا عن طبع الكتاب:
    أصول هذا الكتاب متوفرة بشكل جيد فلماذا لم يطبع إلى الآن؟ سؤال طرحته على نفسي عشرات المرات وأنا أسمع الأنباء المتضاربة عن تحقيقه: كان الأستاذ أحمد صقر يعمل في تحقيقه منذ فترة طويلة، وحقق حوالي ثلثه في العراق(15)، وهناك أنباء تقول أنه يحقق في الهند...
    ولكن لماذا لم يطبع إلى الآن، ألا يساوي هذا الكتاب في القيمة كامل المبرد وأمالي القالي وعيون أخبار ابن قتيبة وبيان الجاحظ. وفي اعتقادي أنه يفوق هذه الكتب في غزارة المادة التي يضمها بين دفتيه وفي طرافة عرضه للمادة اللغوية، وفي سعة الفترة التي يروي عيون أخبارها. ثم أن اسم المعافى في عالم الأدب والنحو والفقه ليس أقل إشراقاً من أسماء أولئك الأعلام الذين ألفوا قبله (توفي الجاحظ سنة 255، وابن قتيبة سنة 276، والمبرد سنة 285، والقالي سنة 356).
    إنني لا أجد سبباً في حبس هذا الكتاب عن أيدي القراء إلا المصادفة المحضة فهل نسمح للمصادفة أن تحرمنا من علم كثير وثروة لغوية نادرة قد لا يسهل علينا هضمها وابتلاعها من غير كتاب المعافى لأنها ستعرض بطريقة معجمية تجعل القارئ غير الباحث زاهداً فيها منصرفاً عنها.
    ولعل الأوان قد حان أن يخرج هذا الكتاب بحلة جديدة ونحن نعمل في بعث تراثنا والتنقيب عن مخبآته في زوايا المكتبات كخطوة أولى في الوصول إلى سابق عزمنا وسالف حضارتنا.
    أهمية الكتاب ومنهجية المعافى في عرض مادته:
    نوهت المصادر القديمة بمؤلفاته أبي الفرج الجريري ومن بينها كتابه هذا، فقد وصفه ابن النديم بأنه من خير كتبه وقال: "يذكر فيه فضائل جمة وأخباراً مستحسنة وغير ذلك من الفوائد(16)".
    والحقيقة أن للكتاب أهمية كبيرة


    _________________

    أبو حفصه



    avatar
    أبو حفصه سعيد

    عدد المساهمات : 731
    نقاط : 1346
    تاريخ التسجيل : 27/08/2010
    العمر : 52

    رد: الجليس والأنيس للمعافى بن زكريا القاضي الجريري

    مُساهمة من طرف أبو حفصه سعيد في الأربعاء أكتوبر 05, 2011 1:06 pm



    والحقيقة أن للكتاب أهمية كبيرة فهو حافل بالأخبار الأدبية الطريفة والأشعار المستملحة والنوادر التاريخية والشروح اللغوية، ولا نغالي حين نقول أنه يعطينا صورة حية صادقة لجوانب من الحياة العربية قلما جادت بها مصادرنا الأخرى التاريخية والأدبية بالإضافة إلى الشروح اللغوية المستفيضة والتعليقات الأدبية النفيسة التي تؤكد لنا أن المعافى لم يكن رجل لغة ونحو وإنما كان أديباً ذواقة يميز بين النصوص ويفاضل ويقارن ليضع يدنا على مواطن الجمال. ولعلنا نلمح بعض هذا في عرضنا نماذج من الكتاب.

    لا يجد قارئ الجليس والأنيس موضوعاً سار عليه مؤلفة، ولكنه قسمه تقسيماً هندسياً يذكرنا بكتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي معاصر المعافى، فالكتاب مائة مجلس وكل مجلس من هذه المجالس يبدؤه المعافى بحديث يرويه عن الرسول r يفسر ما جاء فيه من الغريب ثم يسترسل فيما شاء الله له من أخبار لا تقيده في ذلك وحدة الموضوع إلا ما جاء عفو الخاطر كما جاء في الباب الحادي والسبعين حيث ربط بين حديث الرسول r عن الغناء وبين خبر طويل عن المغني اسماعيل بن جامع نفيد منه أن الرشيد كان ذواقة للغناء يشجع المغنين ويبعد عنهم الفاقة والعوز ويكفيهم السعي في طلب الرزق، وكأني بالمعافى أراد حين قدم هذا الخبر –أن يقارن بين حال الأدباء والعلماء وما كانوا يلقون من رعاية وتكريم في عصر الرشيد وبين البؤس والفاقة التي كانوا يعانون منها في القرن الرابع يقول: "فرأيت أن أرسمه هاهنا إذ هو مما يستحسنه ويصغي إلى استماعه ذوو الفضل من الأدباء، وينشط للوقوف عليه أولو الحجى من الرؤساء".

    والحقيقة أننا نخرج من الخبر وملء أسماعنا، وأبصارنا صور من حضارتنا العربية ومجالس أنسها، وربما أغمض أحدنا عينيه عله يفلت من عنصر الزمن فيعيش، ولو فترة قصيرة في ذلك العز المسيطر والحضارة الوارفة، أو يسمع على الأقل صوت ابن جامع، هذا الذي أحيا الرشيد ووزيره جعفر ليلهما في الاستماع إليه.

    والمعافى لا ينسى تفسير الألفاظ الغريبة كلما وجد ضرورة لذلك، ويستعرض في تفسيرها أمثلة من الشعر والحديث والقرآن الكريم، وهو في ذلك تلميذ ابن قتيبة، ربما كان ذلك عن قصد منه أو عن غير قصد، وفي اعتقادي أن طريقته هي الطريقة المثلى لأستاذ العربية في عصرنا الحاضر إن أحسن استخدامها، وتمكن من السير على نهجها، فأحدث المناهج التربوية تنادي بطريقة المعافى من غير أن تدري، إنه أستاذ العربية الأصيل وأبو بجدة تلك الدروس النموذجية التي ينادي بها أساتذة التربية. وحبذا لو اتسع المقال لأعرض على القارئ بعض أخبار المعافى كاملة ليحس باللذة التي أحس بها، ولكن المقال لا يتسع لاستعراض النماذج الكاملة لذلك أكتفي بعرض المقتطفات وأحيله إلى المصدر عل أصواتاً كثيرة تنضم إلى صوتي مطالبة بطبع الكتاب.

    يروي لنا المصنف في المجلس الثاني والسبعين خبر رجل اشتهى الحلوى فخرج إلى الطريق فإذا: "... أخاوين حلوى فنودي: يا اسماعيل هذا الذي اشتهيت وإن تركته خير لك.." وبعد أن ينتهي المعافى من سرد الخبر يقول: "قوله: أخاوين حلوى، يقال لما يجعل عليه الطعام قبل جعله: خوان، فإذا جعل عليه فهو مائدة، فإذا رفع الطعام عنه عاد إلى تسميته: خواناً. وزعم بعضهم أن المائدة إنما تسمى بهذا الاسم إذا خف ما عليها من الطعام لأنها حينئذ تميد..". وقال بعضهم: الخوان بالكسر كلام العرب، وهو خُوان بالضم باللسان الفارسي، وروي لنا عن الفراء الكسر والضم في الخوان من كلام العرب وجمعه أخاوين مثل سِوَار وأساوير. ويجمع السوار أيضاً على أسورة وأساورة، والهاء في أساورة عوض عن الياء في أساوير، وذكر نحو هذا سيبويه في زنديق وزنادقة... وقال الأخفش في قوله تعالى: فلولا ألقي عليه أساورة" لأنه جمع أسوار وأسورة... قال القاضي: وقد قال الله جل ذكره: "وحلو أساور من فضة، وقال تعالى: يحلون فيها من أساور من ذهب فأتى الجمع هاهنا على أساور. وحكى ثعلب أن الفراء قال: أسورة جماعة سوار للذي في اليد يضم ويكسر".

    ويقيني أن القارئ لن ينسى أبداً معنى كلمة الخوان ولن يخطئ في جمعها، ولن ينسى الأمثلة التي ضربها المعافى لقياس هذا الجمع. ولو رجعنا إلى معاجمنا ولنأخذ أكثرها تفصيلاً وأمثلة ألا وهو لسان العرب. حين نستعرض مادة "خون" في اللسان لا نجد فيها هذا التفصيل الدقيق "للخوان" وجموعه وما جاء عن العلماء فيه هذا بالإضافة إلى أن قارئ الخبر يشعر كأن التفسير جاء طلباً منه فلا يجده ثقيلاً مملاً جافاً لأنه كان نابعاً من الخبر احتجنا إليه في معنى اللفظة فعرفناه وعرفنا موضع استعماله.

    وليس تعقيب المعافى على الأخبار تعليقات أدبية وشروح لغوية فقط، لقد عودنا أن يكون معلماً ماهراً يعطي لكل مقام مقاله المناسب ويعقب على كل خبر بما يحتاج إليه طالب العلم النهم.

    يبدأ المعافى في مجلسه الخمسين بحديث عن الرسول r معناه أن رجلاً دخل على النبي r فقال له: استعملني فقال: "إنا لا نستعمل على عملنا من طلبه، ولا من حرص عليه". ويعقب المعافى: "تأملوا رحمنا الله وإياكم ما ورد به هذا الخبر عن نبينا r في أخباره أنه لا يستعمل على الناس من طلب العمل عليهم، ولا من حرص على ولاية أمورهم، لأن من سأل هذا وحرص عليه لم يؤمن زيغه عن العدل في من يلي عليه، ومحاباته لمن يوليه، وشفاء غيظه ممن يعاديه والاستطالة بما بسط فيه على من بسط عليه فيجوز في حكمه ويستعين في سلطانه على ظلمه".

    أرأينا أي أسلوب بسيط واضح بعيد عن التكلف فسر به قول رسول الله r؟ وبمعنى آخر أرأينا هذا الثوب من الألفاظ والتراكيب الذي ألبسه المعافى لمعانيه، كانت المعاني شافية وافية وكانت الألفاظ رداء ليس بالواسع الفضفاض ولا بالضيق الحرج، لم تثقله الصنعة، ولم يخل من التأنق والذوق، وكأن هذا الأسلوب أخرجته يد صناع عملت فيه بآلة سحرية فبدت فيه السهولة الممتنعة التي تستسلم لكل قارئ وتعجز كل كاتب، وهي البلاغة التي وصفها ابن المقفع بقوله: "إذا رآها الجاهل ظن أنه يحس مثلها".

    بهذا الأسلوب البليغ يقيس المعافى بجرأة ما ورثنا إياه الرسول الأعظم والسلف الصالح بما يراه ويسمعه، ويقول معقباً: "وإلى الله المشتكى مما نراه في زماننا هذا من غلبة السفلة والجهال والسخفاء الضلال للأحكام، وإجلاسهم مجالس الأئمة الأعلام، مع عظيم جهالتهم، وسقوط عدالتهم، وفساد أمانتهم، وقبح الظاهر والباطن من أمرهم، والله ولي الانتقام ممن يطوي في هذا الباب نصيحة الإمام ويسعى إلى ما يساق إليه من الأحكام في حد شريعة الإسلام، ونستعين بالله على تمكيننا من إيضاح هذا الأمر وإنهائه إلى من إليه الأمر، من ساسة الأمة، ومدبري الملة".

    والمعافى في أسلوبه اللفظي يذكرنا بمعاصره أبي حيان التوحيدي، فهو واضح العبارة، مشرق الديباجة، حريص في جمله على نوع من التناغم الموسيقي، والتآلف الصوتي، أما في المنهج الفكري فإن طبيعة عالم اللغة والأدب تختلف عن طبيعة الفيلسوف.

    يقول المعافى(17) معلقاً على حديث رسول الله r: "أي الخلق أعجب إيماناً": "قال القاضي فالحمد لله الذي هدانا لدينه والإيمان بنبيه، وتصديقنا بكتابه ووحيه ووفقنا لموالاة من تقدمنا من السابقين الأولين وتابعيهم بإحسان من السلف الصالحين وبصرنا فضل أئمتنا الخلفاء الراشدين المهديين الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم". من هذا المقطع يتضح لنا أن المعافى كان على سنة السلف الصالح وهديهم ينكر على من عاداهم ولا يتعصب لبعضهم على بعض.

    ويلاحظ كل قارئ لأخبار الكتاب وتعقيبات المعافى عليها أن المؤلف كان يتبع منهجاً موضوعياً، ولكنه لا يستطيع أن يتخلى عن نزعة هاشمية تبدو واضحة في كثير من أخبار الكتاب، ففي أكثر من موضع نسمع ثناءه على بني هاشم وتعريضه السافر ببني أمية، بل إنه يصل إلى اعتبار فضائل بني هاشم وعيوب بني أمية من الأمور البديهية يقول(18) "ولو شرعنا في استقصاء هذا الباب –يريد بذلك باب تعداد مزايا بني هاشم الحميدة وفضائلهم- وأحصينا ما يوجد فيه من مناقب- الهاشميين ومعايب الأمويين لأصبحنا إلى إنشاء كتاب فضلاً عن الاقتصار على باب" ومن المؤسف حقاً أن خرماً في الكتاب حال بيننا وبين معرفة الأخبار التي كان يرويها عهد بني هاشم وبني أمية، ولكن الأخبار المتفرقة في المجلدة التي بين يدي وما رواه ابن عساكر من أخبار نقلاً عن أقسام الكتاب التي ليست بين يدي تدلنا بوضوح على قناعة الرجل التامة بما يقول وتبين ذلك الهوى الهاشمي الذي لم يستطع إخفاءه.

    يروي المعافى(19) أن عبد الملك بن مروان طلب من الشعبي أن ينشده أحكم ما قالت العرب فينشده مجموعة من الأبيات يقول عبد الملك بعد سماعها: "حججتك يا شعبي" يقول طفيل الغنوي:

    ولا أخالس حاري في جليلته

    ولا ابن عمي غالتني إذاً غول

    حتى يقال إذا وليت في جدث

    أين ابن عوف أبو قرّان مجعون


    قال القاضي أبو الفرج: بيتا طفيل اللذين أنشدهما عبد الملك وفضلهما وزعم أنه حج الشعبي، من أشعار الشعراء غير مقصر عنهما، ومن تأمل ما وصفنا وجده على ما ذكرنا من غير أن يحتاج إلى تكلف تفسير ذلك وأطناب الاحتجاج له". وسامع قول المعافى هذا لا يسعه إلا أن يقول: إن الحق معه فقول طفيل لا يمكن أن يقف لأقوال أولئك الشعراء الذين استشهد بهم الشعبي، ولكنه حين يتأمل عبارة المعافى وقوله عن عبد الملك: "وزعم أنه حج الشعبي"، يلاحظ شيئاً من التحامل على الخليفة الأموي. هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن هذا الخبر نقله ابن عساكر عن غير المعافى، ولم نجد بين من روى الخبر أحداً عاب ذوق عبد الملك أو سفه حكمه، وأين موقف المعافى هذا من موقفه من المأمون مثلاً(20) والإشادة بكل ما يصدر عنه من قول أو فعل، ومن قوله في الرشيد معلقاً على استحسانه لهذه الأبيات لأبي عبد الله بن مصعب الزبيري(21):

    وإني وإن قصرت من غير بغضةٍ

    مراعٍ لأسباب المودة حافظ

    وانتظر العتبى وأغضي على القذى

    الاين طوراً أمره وأغالظ

    وانتظر الإقبال بالود منكم

    وأصبر حتى أوجعتني المغائظ

    وجربت ما يسلي المحب على الهوى

    وأقصرت والتجريب للمرء وأعظ


    قال القاضي رحمه الله: " ولعمري إن هذه الأبيات لمن مستحسن الشعر في معناها، وإعجاب الرشيد بها مما يثني على خلوص أدبه وصفاء قريحته". لقد حدثنا المعافى بأن هذه الأبيات جيدة المعنى ولكنه لم يعلق على المبنى لأن ذلك التعليق سيكون صادقاً، وسيضعف من ثنائه على الرشيد وحسن انتقائه، وليت شعري لو كان المستحسن لهذه الأبيات عبد الملك فماذا سيقول وقتها المعافى؟:

    والجدير بالذكر أن المعافى قد أحسن انتقاء الأخبار التاريخية والنوادر الأدبية التي فضلت بني هاشم في الشرف والشجاعة، ولعل من أفضل هذه الأخبار ما نقله ابن عساكر في تاريخه عن المعافى(22) في أخبار عبد الملك بن جعفر مما لا نعثر له على ذكر في الكتب الأدبية المعروفة ولا أريد أن أقتبس بعض هذه القصة خشية أن أفقدها روعة العرض الذي قدمها به المعافى وأنى لي في هذه الأسطر أن آتي على تلك الجولات التاريخية واللغوية التي جالها وهو يفسر الألفاظ ويستحضر في تفسيره لها الأمثلة والشواهد.

    ورغم هذه النزعة الهاشمية التي عرضنا نماذج منها في هذا المقال تظل النزعة العلمية الموضوعية غالبة على الجليس والأنيس فتطالعنا فيه من حين إلى آخر أخبار نجد أنفسنا بأشد الحاجة إليها ونحن بخلو وجه ماضينا المشرق. ولعل خير ما أختم به مقالي هذا الخبر الذي رواه ابن عساكر في التاريخ(23) عن الجليس والأنيس: "وفد عبد الله بن جعفر على معاوية بن أبي سفيان فأنزله في داره، فقالت له ابنة قرظة امرأته: إن جارك هذا يسمع الغناء، قال: فإذا كان ذلك فاعلميني فعلمته، فأطلع عليه، وجارية له تغنيه وهي تقول:

    إنك والله لذو مَلَّةٍ

    يطرفك الأدنى عن الأبعد


    وهو يقول: يا صدقاه. قال ثم قال: اسقني، قالت: ما أسقيك؟ قال: ماء وعسلاً. قال: فانصرف معاوية وهو يقول: ما رأى بأساً. فلما كان بعد ذلك قالت له: إن جارك هذا لا يدعنا ننام الليل من قراءة القرآن، قال: هكذا قومي رهبان بالليل ملوك بالنهار". لقد صدق الخبر في تصوير معاوية فإذا هو الخليفة الكبير ينصف أبناء عمومته ويسهر على رعايتهم وإكرامهم، وهناك أخبار كثيرة تصور جرأتهم عليه وحلمه معهم مما يمكن أن يكون ملحمة رائعة تحكي سيرة هذا الخليفة الكبير وحسن سياسته للأمور.

    وبعد أليس من حق هذا الكتاب أن يطبع لقد أحسسنا بأهميته من النواحي اللغوية والأدبية والتاريخية ورأينا أن طريقته في عرض المادة اللغوية كانت جيدة لأنها تسهل على القارئ هضم هذه المادة وتسوغ له طمعها وهذا ما لم نألفه في كتب اللغة المعروفة ولم تحسن استعماله كتب الأدب كما أحسن المعافى وإذا أفضنا إلى هذا مكانة المعافى في القرن الرابع الهجري والمنزلة التي وضعه فيها معاصروه وفي مقدمتهم ابن حيان التوحيدي، وتلامذته وفي مقدمتهم أبو بكر البرقاني شيخ الخطيب البغدادي أيقنا بالضرورة الملحة التي تستحثنا لإخراج هذا الكتاب.
    [/b]


    _________________

    أبو حفصه



    avatar
    محمد الجندى

    عدد المساهمات : 836
    نقاط : 1963
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010
    العمر : 22
    الموقع : http://b6464.yoo7.com/

    رد: الجليس والأنيس للمعافى بن زكريا القاضي الجريري

    مُساهمة من طرف محمد الجندى في الأربعاء أكتوبر 05, 2011 9:44 pm



    _________________

    ***التوقيع ***



    MohaMed El Gedny
    avatar
    أيه بدر

    عدد المساهمات : 17
    نقاط : 20
    تاريخ التسجيل : 14/10/2011

    رد: الجليس والأنيس للمعافى بن زكريا القاضي الجريري

    مُساهمة من طرف أيه بدر في السبت أكتوبر 15, 2011 2:37 pm

    موضوع فى غاية الجمال

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 17, 2018 1:55 am